سفراء الأمة.. وِِقفة مراجعة
د. محمد بن سعود البشر 25/7/1426
30/08/2005
أمر يدعو للقلق عندما ترى سفارات الدول الإسلامية في الغرب هامدة لا صوت لها ولا حراك، في مجتمعات تهيّأت مؤسساتها السياسية، وعلا صوت آلتها الإعلامية لحرب الإسلام وتشويه صورة المسلمين !!
هؤلاء السفراء القابعون في تلك السفارات غارقون -حتى النخاع- في البروتوكول الدبلوماسي الرسمي، أنهكهم الروتين القاتل، وأضناهم العمل اليومي المكرور، وكأن هذا السفير موظف حكومي يعمل في مندوبية للبلدية أو مديرية للزراعة!! لا يحمل هماً، ولا يعيش واقعاً، ولا يحيا لغاية؟ !
سفارات الدول الغربية في بلاد المسلمين خلايا من العمل الجادّ الدؤوب، ليس فقط في النشاط الثقافي المعرّف بسياسة بلادهم أو المروّج لرؤية حضارتهم، بل حتى في العمل الدبلوماسي المتلبس بالمظهر الإعلامي لاحتواء فِئام من أبناء المسلمين، وإعادة تصنيعهم ليكونوا سفراء بالنيابة لثقافة الغرب، وكم تردّد على تلك السفارات نخب ومثقفون بالليل والنهار استجابة لدعوة وزير، أو امتثالاً لأمر سفير !!
نحن لا نلومهم في ذلك، فهم يعملون لما يعتقدون أنه محقق لمصالحهم، ويفعلون ما يرونه شرطاً لنجاح مهمتهم، وإنما نسوق ذلك بياناً للعجز والوهن الذي تعيشه سفارات الدول الإسلامية في الغرب، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى عطائهم .
إنهم غائبون أو مغيّبون عن قضايا الواقع، وهم يعيشون في قلب الحدث وعين العاصفة، بيد أن هذه المعايشة لم تحرك فيهم ساكناً، أو تنكأ لهم جرحاً، إن هم –في الأصل- قد أحسّوا بجراح الأمة !!
هذا النوع من السفراء بحاجة إلى وقفة تصحيح ومراجعة عاجلة، بل وفصل وتأديب لمن تهاون منهم بالمهمة وتقاعس عن الواجب، ولئن كانت الدعوة إلى هذه المراجعة والمحاسبة مسؤولية كل دولة على حدة، فإنها أيضاً مسؤولية تضامنية يتطلع الغيورون أن تتصدر اهتمامات منظمة المؤتمر الإسلامي في أقرب قمة تمثل المسلمين، كل المسلمين . |